الشيخ فاضل اللنكراني

62

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وهو : أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره وقد وقع كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمّام والصيام في السفر وفي بعض الأيّام كصوم يوم عاشوراء . بيان الملازمة أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعدّدها ؛ لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد ، بداهة تضادّها بأسرها ، والتالي باطل ؛ لوقوع اجتماع الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل : الصلاة في الحمّام والصيام في السفر وفي عاشوراء ولو في الحضر ، واجتماع الوجوب والاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل : الصلاة في المسجد أو الدار . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه في مقام الجواب عنه يقسّم العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام مع وجود العبادات المحرّمة كصلاة الحائض ؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي فيها معا ، بل هي منهيّا عنها فقط . وقال : إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات مثل بعد صلاة العصر إلى الغروب . ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ، ويكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمام . ثالثها : ما تعلّق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازما له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها « 1 » . ومعلوم أنّ القسم الثالث الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بناء على اتّحاد الصلاة والكون في مواضع التهمة مؤيّد للطريق الذي ذكرناه ، فإنّ بعد إثبات جواز اجتماع الأمر والنهي بالبرهان هذا أقوى شاهد لوقوعه في الشريعة ، وأفتى به الفقهاء .

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 255 .